محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
256
بدائع السلك في طبائع الملك
قال : وأكثر ما يطلق اسم الصنائع والأولياء على الأولين وأما هؤلاء المحدثون ، فخدم وأعوان . وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ « 231 » . المسألة الثامنة : تفاوت مراتب صاحب السيف والقلم لا خفاء ان السيف والقلم [ كلاهما ] « 232 » آلة عظمى للسلطان في الاستعانة بهما على أمره ، الا انه متى اشتدت الحاجة إلى واحد منهما أكثر من الآخر ، فرتبة صاحبه هي المقدمة . أما السيف ففي حالتين : أحدهما : أول الدولة ، لأنها لا تتمهد إذ ذاك الا بصدق الاعتماد عليه ، والتسليم لغناء المعونة به والاستظهار ، وأين هذا من مرتبة القلم ، الذي غايته إذ ذاك أن يكون خادما فقط . الثانية : آخر أمرها ، لأنها والحالة تلك بما نالها من الهرم بضعف العصبية وقلة الناصر ، تشتد حاجتها اليه في الدفاع به أكثر من القلم . ومعلوم أن رتبة من يحتاج اليه أكثر ، فوق رتبة من الحاجة اليه دون ذلك . ولأجله يكون أرباب السيوف في الحالتين أوسع جاها وأكثر نعمة من أصحاب الأقلام . وأما القلم ففي وسط الدولة ، حيث يستغنى صاحبها بعض الشيء عن السيف لما تمهد من أمره ، وما انصرف اليه همه « 233 » من تحصيل ثمرات الملك في ضبط الجباية وتنفيذ الاحكام ، والقلم هو المعين له في ذلك ، والمعتمد فيه عليه . ففي هذه الحالة التي اشتدت فيها الحاجة اليه ، يكون أربابه أوسع جاها ونعمة ، وأعلى رتبة ومكانة ، وأقرب من السلطان مجلسا وأكثر اليه ترددا ، وفيها يستغني عن الوزراء وحملة السيوف ، ويبعدون عن باطن السلطان ويحذرون على أنفسهم من بوادره « 234 » .
--> ( 231 ) س : السنة والقيم آية 68 سورة آل عمران 3 . ( 232 ) زيادة من مقدمة . ( 233 ) س : أمره . ( 234 ) استند على ، مقدمة : ج 2 ، ص 803 - 804 .